الجمعة، 30 أكتوبر 2026

تصريحات الكاتب والباحث الأمني باسل صنيب لوكالة سانا للأنباء حول تداعيات القصف الأردني للجنوب السوري الذي ادى لوقوع ضحايا أبرياء وأطفال.

مقال وتصريحات باسل صنيب لوكالة سانا للأنباء  :
بسم الله الرحمن الرحيم :
. حماية المدنيين واحترام السيادة السورية ضرورة لا تتعارض مع أمن الأردن.. والعلاقات الأخوية وتقاطع المصالح الاستراتيجية بين الشعبين أعمق من أن تهزها أزمة عابرة! 

إن الغارات الجوية الأردنية الأخيرة على مناطق في جنوب سوريا، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا مدنيين أبرياء، بينهم أطفال ونساء، تمثل حادثة مؤلمة ومؤسفة تستوجب تحقيقًا جادًا وشفافًا لتحديد ملابساتها والمسؤوليات المترتبة عليها، وضمان عدم تكرارها، وإنصاف المتضررين وذوي الضحايا.

ولا شك أن من حق المملكة الأردنية الهاشمية حماية أمنها الوطني ومواجهة التهديدات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود، وهو حق مشروع لا خلاف عليه، وهو مصلحة لكلا البلدين الشقيقين سوريا والأردن، لكن ممارسة هذا الحق ينبغي أن تتم في إطار احترام سيادة الدولة السورية، والتنسيق المباشر مع مؤسساتها الأمنية والعسكرية المختصة، والالتزام بالقانون الدولي وقواعد حماية المدنيين.

كما أن الاعتبارات الأمنية، مهما بلغت خطورتها، لا تعفي من ضرورة التحقق الدقيق من الأهداف واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب وقوع ضحايا أبرياء، ولا تلغي المسؤوليات القانونية والإنسانية التي قد تترتب على العمليات العسكرية، كما أن جميع القوانين والأعراف الدولية والإنسانية توجب على من ينفذ العمليات الأمنية تجنب اي خسائر بشرية ما أمكن ذلك، وعدم اللجوء إلى تحييد الأهداف الأمنية البشرية المطلوبة إن أمكن ذاك، عبر محاولة القاء القبض عليهم أو محاصرتهم وإجبارهم على الإستسلام، ولا يتم اللجوء للعنف المفرط إلا ان استنفذت الطرق الأخرى او دفاعاً عن النفس او لإيقاف خطر او عمل تخريبي ارهابي مؤكد قبل تنفيذه .

ومن المهم التأكيد أن الخلاف القائم بشأن وجود تنسيق مسبق بين الجانبين، واختلاف التصريحات بين البلدين حول نتائج العمليات الاردنية، وعدم ثبوت ادعاءات الاردن حتى الآن حول تحييد إي إرهابيين او تدمير اي مستودعات أسلحة و متفجرات ( حسب مزاعم الأردن)، يستوجب تحقيقًا مؤسسيًا مشتركًا شفافاً، بعيدًا عن الاتهامات المتسرعة أو الأحكام المسبقة.

وفي هذا السياق، فإن اتفاق وزيري الخارجية السوري والأردني على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقيق في ملابسات الغارات وتعزيز التنسيق الأمني يمثل خطوة إيجابية ومسؤولة، ينبغي البناء عليها للوصول إلى نتائج واضحة ومعالجة تداعيات الحادثة ومنع تكرارها.

وفي المقابل، يجب ألا تتحول هذه الحادثة المؤلمة إلى ذريعة للإساءة إلى الأردن أو شعبه، أو إلى وسيلة للنيل من العلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة بين الشعبين السوري والأردني؛ فهذه العلاقات ليست وليدة ظرف سياسي عابر، وإنما تستند إلى روابط العروبة والدين، و الجغرافيا والتاريخ والقرابة والمصالح والمصير المشترك.

ومن هنا، فإننا نحذر من محاولات بعض الصفحات والحسابات ( والتي يبدو قسم كبير جداً منها موجهاً بشكل واضح لمن يدقق) على وسائل التواصل الاجتماعي استغلال دماء الضحايا لإثارة الفتنة والتحريض المتبادل، ونؤكد ضرورة التمييز بين النقد المشروع للقرارات والإجراءات العسكرية، والمطالبة المحقة بإنصاف الضحايا والمتضررين الأبرياء، وبين خطاب الكراهية الذي يستهدف الشعوب والعلاقات بين الدول.

أما بشأن تزامن الغارات مع الانتخابات الإسرائيلية، فمن الطبيعي أن يثير هذا التوقيت تساؤلات سياسية حول الجهات التي قد تستفيد من أي توتر في العلاقات السورية الأردنية. غير أن التحليل المسؤول يقتضي عدم الخلط بين التزامن الزمني والدليل على وجود ارتباط مباشر بين الحدثين.

ومن منظور المصالح الاستراتيجية، فإن إضعاف التعاون بين سوريا والأردن، أو إشغال البلدين بخلافات متصاعدة، قد يخدم أطرافًا إقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل، التي يمكن أن تستفيد سياسيًا وأمنيًا من تراجع التنسيق العربي. لكن ذلك لا يبرر الجزم بوجود دور إسرائيلي في هذه الحادثة دون أدلة موثوقة.
. وأيضاً معروف أن المستفيد الأكبر الثاني من محاولة تدمير العلاقات بين سوريا والأردن، والذين سارعوا الى التحريض ومحاولة زرع الفتنة والشقاق بين البلدين بشكل واضح هم جميع أعداء الشعب السوري والدولة السورية الجديدة من فلول اسدية ومن انفصاليين وعملاء وبقايا ميليشيات طائفية ومافيات المخدرات.. الخ ، والذين اغاظهم كثيرا ما حصل من تقارب عربي واقليمي مع سوريا ودعم لها ولإستقرارها، مما يتعارض مع أهدافهم بإبقاء سوريا ضعيفة مفككة كما كانت سابقاً، وأن تبقى كما يتمنون مرتعاً خصباً للإرهاب ومافيات المخدرات . 

. إن المصلحة الوطنية والقومية المشتركة تقتضي تغليب الحكمة والحوار والتعاون المؤسسي على التصعيد الإعلامي، وتحصين العلاقات السورية الأردنية من محاولات الاستغلال والتحريض.

فالدم السوري ليس رخيصًا،كما أن أرواح المدنيين في البلدين تستحق الحماية ذاتها، وأمن الأردن ليس موضع مساومة، والعلاقة بين الشعبين الشقيقين يجب أن تستمر وتكون أكبر من أن تكون رهينة خطأ أو تقصير، في التنسيق الأمني والعسكري أو خلاف سياسي.

والمطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، ولا تجاوز ما حدث دون مساءلة، وإنما تحقيق شفاف، وإنصاف للضحايا، وضمانات عملية لعدم التكرار، وتعاون أمني يحترم السيادة ويحمي أرواح الأبرياء.

إن حماية العلاقات الأخوية لا تعني الصمت عن الأخطاء، كما أن المطالبة بالمحاسبة لا تعني الدعوة إلى القطيعة؛ فالحكمة الحقيقية تكمن في تحقيق العدالة دون التفريط بوحدة المصير والمصالح المشتركة.

باسل صنيب
28. 10. 2026
....................................





وهنا النص الكامل للمقال الذي اوردت سانا فيه التصريحات ضمن تناولها لتداعيات القصف الأردني للجنوب السوري الذي ادى لوقوع ضحايا أبرياء والأردنية



العلاقات السورية الأردنية أمام اختبار درعا
تاريخ النشر: 2026/10/30 8:19 مساءً
اخر تحديث: 2026/10/30 8:56 مساءً
أعلام العلاقات السورية الأردنية أمام اختبار درعا
العلم السوري والعلم الأردني - دمشق - سانا
دمشق-سانا

يضع القصف الأردني لريف درعا، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، العلاقات السورية الأردنية أمام اختبار جدي يتعلق باحترام السيادة وآليات التنسيق الأمني بين البلدين الشقيقين.

ويأتي هذا التطور في وقت يسعى فيه الطرفان إلى توسيع تعاونهما السياسي والاقتصادي، الذي شهد قفزة نوعية وبلغ التبادل التجاري فيه 330 مليون دولار.

أكاديمي أردني: سوريا عمقنا الاستراتيجي والحوار طريق وحيد
وفي قراءة لأبعاد هذا التطور وتأثيره على مسار العلاقات الثنائية، أكد أستاذ الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأردن عصام ملكاوي، أن العلاقات السورية الأردنية تقوم على اعتبارات أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، تجعل استقرار البلدين مترابطاً بشكل وثيق.

وشدد ملكاوي في حديثه لـ سانا، على الأهمية الحيوية لدمشق بالنسبة لعمان، معتبراً أن جنوب سوريا يمثل عمقاً أمنياً مباشراً للأردن.

وأشار إلى أن معالجة تداعيات الغارات تستدعي مراعاة متطلبات الأمن الأردني، وبذات الوقت، حق سوريا الكامل في حماية سيادتها والتحقق من سقوط ضحايا مدنيين، مؤكداً أن الحوار المباشر والتنسيق الأمني هما السبيل الوحيد لاحتواء الخلافات ومنع تحولها إلى أزمة أوسع.

تنسيق سياسي وأمني لمعالجة التداعيات
وفي إطار التحركات العاجلة لمعالجة تداعيات الغارات، اتفق وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء 28 تشرين الأول الجاري، على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقق من تفاصيل العمليات وتداعياتها، وتطوير التنسيق الميداني والاستخباري.

وأكد الوزيران، وفق بيان مشترك، عمق العلاقات الأخوية والحرص على تعزيزها بالحوار المسؤول؛ إذ شدد الصفدي على احترام الأردن سيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها، معرباً عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين ومقدماً التعازي للشعب السوري.

في حين أكد الجانبان أن مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود تتطلب تنسيقا مؤسسياً مستداماً.

الشيباني: لا تفريط بدم السوري تحت أي ذريعة
photo 1 2026 10 24 21 17 53 860x573 2 العلاقات السورية الأردنية أمام اختبار درعا
وأكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، خلال تقديمه واجب العزاء لذوي ضحايا الغارات الأردنية في ريف درعا، أن “دم السوري لا يمكن التفريط به تحت أي ذريعة”، مشيراً إلى أن “درعا بلد الثورة والثوار، وأن السوريين سيذكرون على مدى عقود كيف انطلقت منها الثورة، وكيف تكسرت على أرضها محاولات التقسيم والتدخل الخارجي”.

وفي هذا السياق، شدد الخبير والباحث الأمني السوري باسل صنيب، على أن مواجهة التهديدات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود حق مشروع، لكن ممارسته ينبغي أن تتم بالتنسيق الكامل مع المؤسسات السورية المختصة، مع الالتزام المطلق بالقانون الدولي وقواعد حماية المدنيين.

وأكد صنيب على أهمية وجود تحقيق مؤسسي مشترك وشفاف لتحديد ملابسات الغارات والمسؤوليات المترتبة عليها، وإنصاف المتضررين وضمان عدم تكرار الحادثة، معتبرا أن الخلاف بشأن التنسيق المسبق ونتائج العمليات يستوجب التحقق من الوقائع والأدلة بعيداً عن الاتهامات المتبادلة.
. من المستفيد من التوتر؟
تزامن القصف مع الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الأول الجاري، يضيف بعداً إقليمياً إلى الأزمة، ويطرح تساؤلات بشأن الجهات التي قد تستفيد من تراجع التنسيق بين دمشق وعمان.

ويرى ملكاوي أن استمرار التوتر قد يخدم المصالح الإسرائيلية، إذا استخدم لإبراز جنوب سوريا باعتباره منطقة غير مستقرة، ولتعزيز الحجج الأمنية التي تطرحها إسرائيل لتبرير استمرار سيطرتها على مواقع داخل الأراضي السورية.

من جانبه، حذر صنيب من استغلال الحادثة لإضعاف العلاقات السورية الأردنية، مشيراً إلى أن تراجع التنسيق قد يخدم أطرافاً إقليمية تسعى إلى الحد من استقرار سوريا.

كما حذر من توظيف الحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي لإثارة الفتنة والإساءة إلى الشعب الأردني، داعياً إلى التمييز بين المطالبة المشروعة بمحاسبة المسؤولين وخطاب التحريض الذي يستهدف العلاقات بين الشعبين.

مسار تصاعدي للعلاقات.. لقاءات قمة ولجان تنسيق
لا يمكن فصل التعامل مع تداعيات درعا عن مسار أوسع متعلق بأخذ تطوير العلاقات السورية الأردنية منذ كانون الأول 2024 وحتى الآن بعين الاعتبار.

فقد مرت هذه العلاقات بمحطات تطور بارزة، منها لقاء الرئيس أحمد الشرع مع الملك عبد الله الثاني في عمان 26 شباط 2025، وزيارة الصفدي لدمشق في 17 نيسان من العام نفسه.

وفي 20 أيار 2025، تم توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، بهدف تنظيم التعاون ومتابعة الملفات المشتركة على المستوى الوزاري والمؤسساتي.

وتواصلت اللقاءات خلال عام 2026، حيث استقبل الرئيس الشرع ووزير الخارجية الشيباني في 12 آذار وفداً أردنياً رفيع المستوى برئاسة الصفدي، لبحث التعاون الأمني والاقتصادي.

وفي 9 أيلول، تناولت مباحثات الرئيس الشرع مع الصفدي والشيباني التحضير للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى.

وفي 22 تشرين الأول الجاري، عقد الشيباني مباحثات مع الملك عبد الله الثاني والصفدي في العقبة، حيث تم التأكيد على توسيع الشراكة الاستراتيجية، ودعم سيادة سوريا ورفض الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها.

شراكة اقتصادية ومشروعات حيوية
على الصعيد الاقتصادي، حققت العلاقات قفزة كبيرة، حيث أعلنت وزارة الخارجية السورية في أيلول الماضي عن بلوغ حجم التبادل التجاري 330 مليون دولار، بزيادة بلغت ثلاثة أضعاف.

ويشمل التعاون مشروعات استراتيجية مثل تدفق الغاز الأردني عبر خط الغاز العربي، والربط الكهربائي، وتطوير التعاون المائي في حوض اليرموك، وتحديث خدمات النقل الترانزيت، وإحياء الخط الحديدي الحجازي، وتعزيز الربط الرقمي.

وفي إطار المتابعة، عقد مجلس التنسيق الأعلى دورته الثانية في عمان في 12 نيسان 2026، وتقرر عقد دورته الثالثة في دمشق يومي 8 و9 تشرين الثاني المقبل لمتابعة تنفيذ التفاهمات.

وكان مسؤولون من الوزارات والهيئات المعنية في البلدين قد عقدوا اجتماعاً تنسيقياً بدمشق في 24 أيلول الماضي لمراجعة تقدم المشروعات، وتسهيل دخول المستثمرين السوريين عبر معبر جابر وإصلاح خط الربط الكهربائي وتطوير التعاون المائي والنقل.

جنوب سوريا وعودة اللاجئين..ملفات مشتركة
وامتد التنسيق السياسي ليشمل متابعة التطورات في جنوب سوريا، وتحديداً في السويداء، حيث أعلنت في دمشق في 16 أيلول 2025 خارطة طريق لمعالجة الأزمة، مع التأكيد أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا.

كما يشكل ملف اللاجئين جانباً إنسانياً أساسياً في العلاقات الثنائية، وقد أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن في حزيران 2026 عودة نحو 220 ألف لاجئ سوري طوعاً إلى بلادهم منذ كانون الأول 2024، فيما كان الأردن قد أعلن في آذار 2025 إعفاء أمتعة وأثاث العائدين طوعاً من الرسوم الجمركية لتسهيل عودتهم.

وتظهر هذه الملفات المتشعبة عمق واتساع المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين، وهو ما يبرز أهمية اللجنة الأمنية المشتركة كمدخل لتحويل الخلاف الراهن إلى مسار مؤسسي يعالج الأسباب ويحمي المدنيين، دون التفريط بالسيادة الوطنية أو بالمصالح الاستراتيجية المشتركة.

الوسوم:
الأردن
العلاقات السورية الأردنية
الغارات الأردنية على الطف
القصف الأردني لريف درعا
سوريا
ضحايا الغارات الأردنية

رابط المقال الاساسي هنا 👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تصريحات الكاتب والباحث الأمني باسل صنيب لوكالة سانا للأنباء حول تداعيات القصف الأردني للجنوب السوري الذي ادى لوقوع ضحايا أبرياء وأطفال.

مقال وتصريحات باسل صنيب لوكالة سانا للأنباء  : بسم الله الرحمن الرحيم : . حماية المدنيين واحترام السيادة السورية ضرورة لا تتعارض...